فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 12199

لما كانت الكعبة في بداية البعثة المباركة بيتًا لأصنام المشركين ، فقد أُمر المسلمون مؤقتًا بالصلاة تجاه بيت المقدس ، ليتحقّق الانفصال التام بين الجبهة الإسلامية وجبهة المشركين.

وبعد الهجرة وإقامة الدولة الإِسلامية والمجتمع الإِسلامي ، حدث الانفصال الكامل بين الجبهتين ، ولم تعد هناك ضرورة لاستمرار وضع القبلة ، حينئذ عاد المسلمون إلى الكعبة أقدم قاعدة توحيدية ، وأعرق مركز للأنبياء.

ومن الطبيعي أن يستثقل الصلاة نحو بيت المقدس لأولئك الذين كانوا يعتبرون الكعبة الرصيد المعنوي لقوميتهم ، وأن يستثقلوا أيضًا العودة إلى الكعبة بعد أن اعتادوا على قبلتهم الأولى (بيت المقدس) .

المسلمون بهذا التحوّل وُضعوا في بوتقة الاختبار ، لتخليصهم ممّا علّق في نفوسهم من آثار الشرك ، ولتنقطع كل انشداداتهم بماضيهم المشرك ، ولتنمو في وجودهم روح التسليم المطلق أمام أوامر الله سبحانه.

إن الله سبحان ليس له مكان ومحل ـ كما ذكرنا ـ والقبلة رمز لوحدة صفوف المسلمين ولإحياء ذكريات خط التوحيد ، وتغييرها لا يغيّر شيئًا ، المهم هو الاستسلام الكامل أمام الله ، وكسر أوثان التعصب واللجاج والأنانية في النفوس. أهـ {الأمثل حـ 1 صـ 206}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت