فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 12199

اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية فقيل: نزلت هذه الآية في اليهود وذلك أنهم طعنوا في تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة لأنهم لا يرون النسخ. وقيل: نزلت في مشركي مكة وذلك أنهم قالوا قد تردد على محمد أمره واشتاق مولده ، وقد توجه إلى نحو بلدكم فلعله يرجع إلى دينكم وقيل نزلت في المنافقين وإنما قالوا ذلك استهزاء بالإسلام وقيل: يحتمل أن لفظ السفهاء للعموم فيدخل فيه جميع الكفار والمافقين واليهود ويحتمل وقوع هذا الكلام من كلهم إذ لا فائدة في التخصيص ، ولأن الأعداء يبالغون في الطعن والقدح فإذا وجدوا مقالًا قالوا أو مجالًا جالوا. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 89}

أما قوله: {سَيَقُولُ السفهاء} ففيه قولان. الأول - وهو اختيار القفال -: أن هذا اللفظ وإن كان للمستقبل ظاهرًا لكنه قد يستعمل في الماضي أيضًا ، كالرجل يعمل عملًا فيطعن فيه بعض أعدائه فيقول: أنا أعلم أنهم سيطعنون علي فيما فعلت ، ومجاز هذا أن يكون القول فيما يكرر ويعاد ، فإذا ذكروه مرة فسيذكرونه بعد ذلك مرة أخرى ، فصح على هذا التأويل أن يقال: سيقول السفهاء من الناس ذلك ، وقد وردت الأخبار أنهم لما قالوا ذلك نزلت الآية. القول الثاني: إن الله تعالى أخبر عنهم قبل أن ذكروا هذا الكلام أنهم سيذكرونه وفيه فوائد. أحدها: أنه عليه الصلاة والسلام إذا أخبر عن ذلك قبل وقوعه ، كان هذا إخبارًا عن الغيب فيكون معجزًا. وثانيها: أنه تعالى إذا أخبر عن ذلك أولًا ثم سمعه منهم ، فإنه يكون تأذية من هذا الكلام أقل مما إذا سمعه منهم أولًا. وثالثها: أن الله تعالى إذا أسمعه ذلك أولًا ثم ذكر جوابه معه فحين يسمعه النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ منهم يكون الجواب حاضرًا ، فكان ذلك أولى مما إذا سمعه ولا يكون الجواب حاضرًا. أهـ {مفاتيح الغيب حـ4صـ 83}

وقال في التحرير والتنوير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت