وقرأ عبد الله: للمؤمنين - بلام الجر - كقوله:"وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت"وقد تقدم أن في هذه اللام قولين ، والظاهر أنها معدية ؛ لأنه قبل التضعيف ، والهمزة غيرُ متعدٍّ بنفسه. ويحتمل أن يكون قد ضمَّنه - هنا - تهيِّئ ، وترتِّب.
وقرأ الأشهب"مقاعد القتال"- بإضافتها للقتال - واللام في"لِلْقِتَالِ"- في قراءة الجمهور - فيها وجهان:
أوّلهما: - وهو أظهر -: أنها متعلقة بـ"تبوئ"على أنها لام العلة.
والثاني: أنها متعلقة بمحذوف ؛ لأنها صفة لِ"مَقَاعِدَ"أي: مقاعد كائنة ، ومُهَيَّأة للقتال ، ولا يجوز تعلقها بـ"مقاعد"، وإن كانت مشتقة ؛ لأنها مكان ، والأمكنة لا تعمل. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 505 ـ 507} .
قوله تعالى: {والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
قال الفخر:
{والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي سميع لأقوالكم عليم بضمائركم ونياتكم ، فإنا ذكرنا أنه عليه السلام شاور أصحابه في ذلك الحرب ، فمنهم من قال له: أقم بالمدينة ، ومنهم من قال: اخرج إليهم ، وكان لكل أحد غرض آخر فيما يقول ، فمن موافق ، ومن مخالف فقال تعالى: أنا سميع لما يقولون عليم بما يضمرون. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 181}