والغُدوّ: الخروج أول النهار ، يقال: غدا يغدو ، أي: خرج غدوة ، وفي هذا دليل على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ؛ لأن المفسِّرين أجمعوا على أنه إنما خرج بعد أن صَلَّى الجمعة.
ويُسْتَعْمَل بمعنى:"صار"عند بعضهم ، فيكون ناقصاً ، يرفع الاسم ، وينصب الخبر ، وعليه قوله صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ توكُّلِهِ لَرَزَقكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصاً ، وتَرُوحُ بِطَاناً".
قوله:"من أهلك"متعلق بـ"غَدَوْتَ"، وفي"مِنْ"وجهان:
أحدهما: أنها لابتداء الغاية ، أي: من بين أهلك.
قال أبو البقاء:"وموضعه نصب ، تقديره فارقت أهلَك".
قال شهابُ الدِّيْنِ:"وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب ، ولا تفسير معنى ؛ فإن المعنى على غير ما ذكر".
الثاني: أنها بمعنى:"مع"أي: مع أهْلك ، وهذا لا يساعده لفظ ، ولا معنى.
قوله:"تبوئ"يجوز أن تكون الجملة حالاً من فاعل:"غَدَوْتَ"، وهي حال مقدرة ، أي: قاصداً تَبْوئةَ المؤمنين ؛ لأن وقت الغدو ليس وقتاً للتبوئة ، ويُحْتَمَل أن تكون حالاً مقارنة ؛ لأن الزمان متسع.
و"تبوئ"أي تُنزل ، فهو يتعدى لمفعولين ، إلى أحدهما بنفسه ، وإلى الآخر بحرف الجر ، وقد يُحْذَف - كهذه الآية - ومن عدم الحذف قوله تعالى: { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت } [ الحج: 26 ] وأصله من المباءة - وهي المرجع-.
قال الشاعر: [ الطويل ]
وَمَا بَوَّأ الرَّحْمَنُ بَيْتَكَ مُنْزِلاً... بِشَرْقيٍّ أجْيَادِ الصَّفَا وَالْمُحَرَّمِ
وقال آخر: [ مجزوء الكامل ]
كَمْ صَاحِبٍ لِيَ صَالِحٍ... بَوَّأتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدَا
وقد تقدم اشتقاقه.
وقيل: اللام في قوله"لإبراهيم"مزيدة ، فعلى هذا يكون متعدياً لاثنين بنفسه.