فالجواب: أن نفي النقائص وسلبها عن صفاتا لله تعالى أكمل من ذكر الصفات مجردة عن ذكر نفي نقيضها ، فإن النقيض يستلزم إثبات النقيض وزيادة ، والإثبات لا يستلزم نفي النقيض ؛ لأن العليم قد يفضل عن النقيض ، فلما قال الله تعالى:"وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ"دلّ ذلك على أنه عالم ، وعلى أنه غير غافل ، وذلك أبلغ في الزجر المقصود من الآية.
فإن قيل: قد قال تعالى في موضع آخر: {والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [يوسف: 19] .
فالجواب: أن ذلك سيق لمجرد الإعلام بالقصّة لا للزجر ، بخلاف هذه الآية ، فإن المقصود بها الزجر والتهديد. أهـ {تفسير ابن عادل حـ2 صـ 535}
قوله تعالى {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) }
اعلم أنه تعالى لما حاج اليهود في هؤلاء الأنبياء عقبه بهذه الآية لوجوه.
أحدها: ليكون وعظًا لهم وزجرًا حتى لا يتكلوا على فضل الآباء فكل واحد يؤخذ بعمله. وثانيها: أنه تعالى بين أنه متى لا يستنكر أن يكون فرضكم عين فرضهم لاختلاف المصالح لم يستنكر أن تختلف المصالح فينقلكم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ملة إلى ملة أخرى. وثالثها: أنه تعالى لما ذكر حسن طريقة الأنبياء الذين ذكرهم في هذه الآيات بين أن الدليل لا يتم بذلك بل كل إنسان مسؤول عن عمله ، ولا عذر له في ترك الحق بأن توهم أنه متمسك بطريقة من تقدم ، لأنهم أصابوا أم أخطأوا لا ينفع هؤلاء ولا يضرهم لئلا يتوهم أن طريقة الدين التقليد.
أهـ {مفاتيح الغيب حـ4 صـ 82}
سؤال: فإن قيل: لم كررت هذه الآية ؟
فالجواب من وجهين:
الأول: قال الجُبَّائي: إنه عني بالآية الأولى إبراهيم ، ومن ذكر معه ، والثانية أسلاف اليهود.