فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 12199

وقال أبو حيان:

{قل أأنتم أعلم أم الله} : القول في القراءات في أأنتم ، كهو في قوله:

{أأنذرتهم أم لم تنذرهم} وقد توسط هنا المسؤول عنه ، وهو أحسن من تقدمه وتأخره ، إذ يجوز في العربية أن يقول: أأعلم أنتم أم الله ؟ ويجوز: أأنتم أم الله أعلم ؟ ولا مشاركة بينهم وبين الله في العلم حتى يسأل: أهم أزيد علمًا أم الله ؟ ولكن ذلك على سبيل التهكم بهم والاستهزاء ، وعلى تقدير أن يظن بهم علم ، وهذا نظير قول حسان:

فشركما لخيركما الفداء... وقد علم أن الذي هو خير كله ، هو الرسول عليه السلام ، وأن الذي هو شر كله ، هو هاجيه. وفي هذا ردّ على اليهود والنصارى ، لأن الله قد أخبر بقوله: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين} ولأن اليهودية والنصرانية إنما حدثتا بعد إبراهيم ، ولأنه أخبر في التوراة والإنجيل أنهم كانوا مسلمين مميزين عن اليهودية والنصرانية. وخرجت هذه الجملة مخرج ما يتردد فيه ، لأن اتباع أحبارهم ربما توهموا ، أو ظنوا ، أن أولئك كانوا هودًا أو نصارى لسماعهم ذلك منه ، فيكون ذلك ردًّا من الله عليهم ، أو لأن أحبارهم كانوا يعلمون بطلان مقالتهم في إبراهيم ومن ذكر معه ، لكنهم كتموا ذلك ونحلوهم إلى ما ذكروا ، فنزلوا لكتمهم ذلك منزلة من يتردد في الشيء ، وردّ عليهم بقوله: أأنتم أعلم أم الله ، لأن من خوطب بهذا الكلام بادر إلى أن يقول: الله أعلم ، فكان ذلك أقطع للنزاع.أ هـ {البحر المحيط حـ 1 صـ 588}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت