فهرس الكتاب

الصفحة 6699 من 12199

واعلم أنا إنما فسرنا الآية بخيبة هؤلاء الكفار في الآخرة ، ولا يبعد أيضاً تفسيرها بخيبتهم في الدنيا ، فإنهم أنفقوا الأموال الكثيرة في جمع العساكر وتحملوا المشاق ، ثم انقلب الأمر عليهم ، وأظهر الله الإسلام وقواه فلم يبق مع الكفار من ذلك الإنفاق إلا الخيبة والحسرة.

والقول الثاني: المراد منه الإخبار عن بعض الكفار ، وعلى هذا القول ففي الآية وجوه

الأول: أن المنافقين كانوا ينفقون أموالهم في سبيل الله ولكن على سبيل التقية والخوف من المسلمين ، وعلى سبيل المداراة لهم ، فالآية فيهم ،

الثاني: نزلت هذه الآية في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر عند تظاهرهم على الرسول عليه السلام

الثالث: نزلت في إنفاق سفلة اليهود على أحبارهم لأجل التحريف والرابع: المراد ما ينفقون ويظنون أنه تقرب إلى الله تعالى مع أنه ليس كذلك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 170 ـ 171}

قال الفخر:

اختلفوا في {الصر} على وجوه

الأول: قال أكثر المفسرين وأهل اللغة: الصر البرد الشديد وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد

والثاني: أن الصر: هو السموم الحارة والنار التي تغلي ، وهو اختيار أبي بكر الأصم وأبي بكر ابن الأنباري ، قال ابن الأنباري: وإنما وصفت النار بأنها {فِيهَا صِرٌّ} لتصويتها عند الالتهاب ، ومنه صرير الباب ، والصرصر مشهور ، والصرة الصيحة ومنه قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امرأته فِى صَرَّةٍ} [ الذاريات: 29 ] وروى ابن الأنباري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في {فِيهَا صِرٌّ} قال فيها نار ، وعلى القولين فالمقصود من التشبيه حاصل ، لأنه سواء كان برداً مهلكاً أو حراً محرقاً فإنه يصير مبطلاً للحرث والزرع فيصح التشبيه به. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 171}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت