قلنا: المثل قسمان: منه ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين ، وهذا هو المسمى بالتشبيه المركب ، ومنه ما حصلت المشابهة فيه بين المقصود من الجملتين ، وبين أجزاء كل واحدة منهما ، فإذا جعلنا هذا المثل من القسم الأول زال السؤال ، وإن جعلناه من القسم الثاني ففيه وجوه الأول: أن يكون التقدير: مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون ، كمثل الريح المهلكة للحرث الثاني: مثل ما ينفقون ، كمثل مهلك ريح ، وهو الحرث الثالث: لعلّ الإشارة في قوله {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ} إلى ما أنفقوا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع العساكر عليه ، وكان هذا الإنفاق مهلكاً لجميع ما أتوا به من أعمال الخير والبر ، وحينئذ يستقيم التشبيه من غير حاجة إلى إضمار وتقديم وتأخير ، والتقدير: مثل ما ينفقون في كونه مبطلاً لما أتوا به قبل ذلك من أعمال البر كمثل ريح فيها صر في كونها مبطلة للحرث ، وهذا الوجه خطر ببالي عند كتابتي على هذا الموضع ، فإن انفاقهم في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم أنواع الكفر ومن أشدها تأثيراً في إبطال آثار أعمال البر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 169 ـ 170}
قال الفخر:
اختلفوا في تفسير هذا الإنفاق على قولين