وجملة {نحن له مخلصون} عطف آخر على جملة الحال وهي ارتقاء ثالث لإظهار أن المسلمين أحق بإفاضة الخير فإنهم وإن اشتركوا مع الآخرين في المربوبية وفي الصلاحية لصدور الأعمال الصالحة فالمسلمون قد أخلصوا دينهم لله ومخالفوهم قد خلطوا عبادة الله بعبادة غيره ، أي فلماذا لا نكون نحن أقرب إلى رضى الله منكم إليه ؟ .
والجملة الاسمية مفيدة الدوام على الإخلاص كما تقدم في قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ1 صـ 428}
( بصيرة في الإخلاص )
وقد ورد في القرآن على وجوه:
الأَوّل: قال في حقّ الكفَّار عند مشاهدتهم البلاءَ: {دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
الثانى: في أَمر المؤمنين: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
الثَّالث: في أَنَّ المؤمنين لم يؤمروا إِلاَّ به: {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ} .
الرّابع: في حقّ الأَنبياءِ {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} .
الخامس: في المنافقين إِذا تابوا: {وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ} .
السّادس: أَنَّ الجنَّة لم تصلح إِلاَّ لأَهله: {إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} .
السّابع: لم يَنْجُ من شَرَك تلبيس إِبليس إِلاَّ أَهله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} . وقيل: الناس كلُّهم هلكى إِلاَّ العالمون. والعالمون كلُّهم موتى إِلاَّ العامِلون ، والعاملون كلُّهم حَيَارَى إِلاَّ المخلصون. والمخلصون على خَطَر عظيم. وفى الأَحاديث القدسيّة"الإِخلاص سِرّ من سِرّى استودعته قلبَ من أَحبَبْتُهُ من عبادى".
وإِخلاص المسملين: أَنَّهم تبرّءوا ممّا يدّعيه اليهود: من التشبيه ، والنَّصارى: من التَّثليث. فحقيقة الإِخلاص: التعرّى مِن دون الله. و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} سمّيت سورة الإِخلاص ؛ لأَنَّها خالص التَّوحيد ؛ وسبب خلاص أَهله. أ هـ
{بصائر ذوى التمييز حـ2 صـ 241}