وقال الفخر:
اعلم أن في الآية مسائل:
المسألة الأولى: اختلفوا في تلك المحاجة وذكروا وجوهًا. أحدها: أن ذلك كان قولهم أنهم أولى بالحق والنبوة لتقدم النبوة فيهم والمعنى: أتجادلوننا في أن الله اصطفى رسولا من العرب لا منكم وتقولون: لو أنزل الله على أحد لأنزل عليكم ، وترونكم أحق بالنبوة منا. وثانيها: قولهم: نحن أحق بالإيمان من العرب الذين عبدوا الأوثان. وثالثها: قولهم ؛ {نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ} وقولهم: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى} [البقرة: 111] وقولهم: {كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ} [البقرة: 135] عن الحسن. ورابعها: {أَتُحَاجُّونَنَا فِى اللَّهِ} أي: أتحاجوننا في دين الله.
المسألة الثانية: هذه المحاجة كانت مع من ؟ ذكروا فيه وجوهًا. أحدها: أنه خطاب لليهود والنصارى. وثانيها: أنه خطاب مع مشركي العرب حيث قالوا: {لَوْلا أُنزِلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] والعرب كانوا مقرين بالخالق. وثالثها: أنه خطاب مع الكل ، والقول الأول أليق بنظم الآية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ4 صـ 80}
وقال العلامة الطاهر بن عاشور ـ رحمه الله ـ:
والاستفهام للتعجب والتوبيخ ، ومعنى المحاجة في الله الجدال في شؤونه بدلالة الاقتضاء إذ لا محاجة في الذات بما هي ذات والمراد الشأن الذي حمل أهل الكتاب على المحاجة مع المؤمنين فيه وهو ما تضمنته بعثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أن الله نسخ شريعة اليهود والنصارى وأنه فضله وفضل أمته ، ومحاجتهم راجعة إلى الحسد واعتقاد اختصاصهم بفضل الله تعالى وكرامته. فلذلك كان لقوله {وهو ربنا وربكم} موقع في تأييد الإنكار أي بلغت بكم الوقاحة إلى أن تحاجونا في إبطال دعوة الإسلام بلا دليل سوى زعمكم أن الله اختصكم بالفضيلة مع أن الله ربنا كما هو ربكم فلماذا لا يمن علينا بما مَنَّ به عليكم ؟ .