فهرس الكتاب

الصفحة 6576 من 12199

لفظة {كَانَ} قد تكون تامة وناقصة وزائدة على ما هو مشروح في النحو واختلف المفسرون في قوله {كُنتُمْ} على وجوه الأول: أن ( كان ) ههنا تامة بمعنى الوقوع والحدوث وهو لا يحتاج إلى خبر ، والمعنى: حدثتم خير أمة ووجدتم وخلقتم خير أمة ، ويكون قوله {خَيْرَ أُمَّةٍ} بمعنى الحال وهذا قول جمع من المفسرين الثاني: أن ( كان ) ههنا ناقصة وفيه سؤال: وهو أن هذا يوهم أنهم كانوا موصوفين بهذه الصفة وأنهم ما بقوا الآن عليها.

والجواب عنه: أن قوله ( كان ) عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام ، ولا يدل ذلك على انقطاع طارىء بدليل قوله {استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [ نوح: 10 ] قوله {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [ الفتح: 14 ] إذا ثبت هذا فنقول: للمفسرين على هذا التقدير أقوال

أحدها: كنتم في علم الله خير أمة

وثانيها: كنتم في الأمم الذين كانوا قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة وهو كقوله {أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [ الفتح: 29 ] إلى قوله {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التوراة} [ الفتح: 29 ] فشدتهم على الكفار أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر

وثالثها: كنتم في اللوح المحفوظ موصوفين بأنكم خير أمة

ورابعها: كنتم منذ آمنتم خير أمة أخرجت للناس

وخامسها: قال أبو مسلم قوله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} تابع لقوله {وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ} [ آل عمران: 107 ] والتقدير: أنه يقال لهم عند الخلود في الجنة: كنتم في دنياكم خير أمة فاستحقيتم ما أنتم فيه من الرحمة وبياض الوجه بسببه ، ويكون ما عرض بين أول القصة وآخرها كما لا يزال يعرض في القرآن من مثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت