قال القاضي أبو محمد: والآية تشبه البيت في قصد فخامة النظم ، وتفارقه من حيث الآية جملتان مفترقتان في المعنى ، فلو تكررت جمل كثيرة على هذا الحد لحسن فيها كلها إظهار الاسم ، وليس التعرض بالضمير في ذلك بعرف ، وأما البيت وما أشبهه فالضمير فيه هو العرف ، إذ الكلام في معنى واحد ، ولا يجوز إظهار الاسم إلا في المعاني الفخمة في النفوس من التي يؤمن فيها اللبس على السامع ، وقرأ بعض السبعة ،"تَرجع الأمور"بفتح التاء على بناء الفعل للفاعل ، وقد تقدم ذكر ذلك. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 488}
قال الفخر:
كلمة {إلى} في قوله {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} لا تدل على كونه تعالى في مكان وجهة ، بل المراد أن رجوع الخلق إلى موضع لا ينفذ فيه حكم أحد إلا حكمه ولا يجري فيه قضاء أحد إلا قضاؤه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 154}
قال أبو حيان:
قالوا وتضمنت هذه الآيات الطباق: في تبيضّ وتسودّ ، وفي اسودّت وابيضّت ، وفي أكفرتم بعد إيمانكم ، وفي بالحق وظلماً.
والتفصيل: في فأمّا وأمّا.
والتجنيس: المماثل في أكفرتم وتكفرون.
وتأكيد المظهر بالمضمر في: ففي رحمة الله هم فيها خالدون.
والتكرار: في لفظ الله.
ومحسنه: أنه في جمل متغايرة المعنى ، والمعروف في لسان العرب إذا اختلفت الجمل أعادت المظهر لا المضمر ، لأن في ذكره دلالة على تفخيم الأمر وتعظيمه ، وليس ذلك نظير.
لا أرى الموت يسبق الموت شيء . . .
لاتحاد الجملة.
لكنه قد يؤتى في الجملة الواحدة بالمظهر قصداً للتفخيم.
والإشارة في قوله: تلك ، وتلوين الخطاب في فأمّا الذين اسودّت وجوههم أكفرتم ، والتشبيه والتمثيل في تبيض وتسودّ ، إذا كان ذلك عبارة عن الطلاقة والكآبة والحذف في مواضع. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 29 ـ 30}