فهرس الكتاب

الصفحة 6529 من 12199

وأما ما اعترض به من قوله: {وَأَمَّا الذين كفروا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} [ الجاثية: 31 ] وأنهم قدروه: فيقال لهم: أفلم تكن آياتي ، فحذف فيقال ولم تحذف الفاء ، فدل على بطلان هذا التقدير - فليس بصحيح ، بل هذه الفاء التي بعد الهمزة في"أفَلَمْ"ليست فاء"فيقال"التي هي جواب"أما"- حتى يقال: حذف"يقال"وبقيت الفاء ، بل الفاء التي هي جواب"أما"و"يقال"بعدها - محذوف ، وفاء"أفلم"يحتمل وجهين:

أحدهما: أن تكون زائدة.

وقد أنشد النحويون على زيادة الفاء قول الشاعر: [ الطويل ]

يَمُوتُ أناسٌ أوْ يَشِيبُ فَتَاهُمُ... وَيَحْدُثُ نَاسٌ ، والصَّغِيرُ فِيَكْبُرُ

أي: صغير يكبر ، وقول الآخر: [ الكامل ]

لَمَّا اتَّقَى بِيَدٍ عَظِيمٍ جِزمُهَا... فَتَرَكْتُ ضَاحِيَ جِلْدِهَا يَتَذَبْضَبُ

أي: تركت ، وقول زُهير: [ الطويل ]

أرَانِي إذَا ما بِتُّ بِتُّ عَلَى هَوًى... فَثُمَّ إذَا أصْبَحْتُ أصْبَحْتُ غَادِيَا

يريد ثم إذا.

وقال الأخفش:"وزعموا أنهم يقولون: أخوك فوجد ، يريدون: أخوك وجد".

والوجه الثاني: أن تكون الفاء تفسيرية ، والتقدير: فيقال لهم ما يسوؤهم ،"أفلم"تكن آياتي ، ثم اعتني بحرف الاستفهام ، فتقدمت على الفاء التفسيرية ، كما تتقدم على الفاء التي للتعقيب في قوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض} [ يوسف: 109 ] وهذا على رَأي من يثبت أن الفاء تفسيرية ، نحو توضأ زيد فغسل وجهه ويديه.. إلى آخر أفعال الوضوء ، فالفاء - هنا - ليت مرتِّبة ، وإنما هي مفسِّرة للوضوء ، كذلك تكون في {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} مفسرة للقول الذي يسوؤهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت