فهرس الكتاب

الصفحة 6483 من 12199

وقيل: لبيان الجنس ، والمعنى لتكونوا كلكم كذلك.

قلت: القول الأوّل أصح ؛ فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهيّ عن المنكر فرض على الكفاية ، وقد عيّنهم الله تعالى بقوله: {الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة} [ الحج: 41 ] الآية.

وليس كل الناس مُكِّنُوا.

وقرأ ابن الزبير:"وَلْتَكُنَ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويَستَعينونَ اللَّهَ على ما أصابهم".

قال أبو بكر الأنباري: وهذه الزيادة تفسير من ابن الزبير ، وكلام من كلامه غَلِط فيه بعض الناقلين فألحقه بألفاظ القرآن ؛ يدلّ على صحة ما أصِفُ الحديثُ الذي حدّثنيه أبي حدّثنا ( حسن ) بن عرفة حدّثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون عن صبيح قال: سمعت عثمان بن عفّان يقرأ"ويأمرون بِالمعروفِ وَيَنْهَوْنَ عن المنكرِ ويستعينون الله على ما أصابهم"فما يشكّ عاقل في أن عثمان لا يعتقد هذه الزيادة من القرآن ؛ إذ لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين ، وإنما ذكرها واعظاً بها ومؤكِّداً ما تقدمها من كلام رب العالمين جل وعلا. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 165 ـ 166}

قال الفخر:

هذه الآية اشتملت على التكليف بثلاثة أشياء ، أولها: الدعوة إلى الخير ثم الأمر بالمعروف ، ثم النهي عن المنكر ، ولأجل العطف يجب كون هذه الثلاثة متغايرة ، فنقول: أما الدعوة إلى الخير فأفضلها الدعوة إلى إثبات ذات الله وصفاته وتقديسه عن مشابهة الممكنات وإنما قلنا إن الدعوة إلى الخير تشتمل على ما ذكرنا لقوله تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة} [ النحل: 125 ] وقوله تعالى: {قُلْ هذه سَبِيلِى ادعوا إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعنى} [ يوسف: 108 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت