فهرس الكتاب

الصفحة 6432 من 12199

واعلم أن كل من يمشي على طريق دقيق يخاف أن تزلق رجله ، فإذا تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق أمن من الخوف ، ولا شك أن طريق الحق طريق دقيق ، وقد انزلق رجل الكثير من الخَلْق عنه ، فمن اعتصم بدليل الله وبيناته فإنه يأمن من ذلك الخوف ، فكان المراد من الحبل ههنا كل شيء يمكن التوصل به إلى الحق في طريق الدين ، وهو أنواع كثيرة ، فذكر كل واحد من المفسرين واحداً من تلك الأشياء ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالحبل ههنا العهد المذكور في قوله {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [ البقرة: 40 ] وقال: {إِلاَّ بِحَبْلٍ مّنْ الله وَحَبْلٍ مّنَ الناس} [ آل عمران: 112 ] أي بعهد ، وإنما سمي العهد حبلاً لأنه يزيل عنه الخوف من الذهاب إلى أي موضع شاء ، وكان كالحبل الذي من تمسك به زال عنه الخوف ، وقيل: إنه القرآن ، روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أما إنها ستكون فتنة"قيل: فما المخرج منها ؟ قال:"كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم وهو حبل الله المتين"وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هذا القرآن حبل الله"وروي عن أبي سعيد الخُدْريّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله تعالى حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي"وقيل: إنه دين الله ، وقيل: هو طاعة الله ، وقيل: هو إخلاص التوبة ، وقيل: الجماعة ، لأنه تعالى ذكر عقيب ذلك قوله {وَلاَ تَفَرَّقُواْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت