قرأ نافع {ءاتيناكم} بالنون على التفخيم ، والباقون بالتاء على التوحيد ، حجة نافع قوله {وَءَاتَيْنَا دَاوُود زَبُوراً} [ النساء: 163 ] {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} [ مريم: 12 ] {وءاتيناهما الكتاب المستبين} [ الصافات: 117 ] ولأن هذا أدل على العظمة فكان أكثر هيبة في قلب السامع ، وهذا الموضع يليق به هذا المعنى ، وحجة الجمهور قوله {هُوَ الذى يُنَزّلُ على عَبْدِهِ ءايات بينات} [ الحديد: 9 ] و {الحمد لِلَّهِ الذى أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} [ الكهف: 1 ] وأيضاً هذه القراءة أشبه بما قبل هذه الآية وبما بعدها لأنه تعالى قال قبل هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ الله} وقال بعدها {إِصْرِى} وأجاب نافع عنه بأن أحد أبواب الفصاحة تغيير العبارة من الواحد إلى الجمع ومن الجمع إلى الواحد قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِى إسرائيل أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى} [ الإسراء: 2 ] ولم يقل من دوننا كما قال: {وجعلناه} ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 104}
قال الطبرى:
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب (1) قراءةُ من قرأ:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم"، بفتح"اللام". لأن الله عز وجل أخذ ميثاقَ جميع الأنبياء بتصديق كل رسول له ابتعثه إلى خلقه فيما ابتعثه به إليهم ، كان ممن آتاه كتابًا أو ممن لم يؤته كتابًا. وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله عز وجل ورسله ، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله. فإذْ كان ذلك كذلك ، وكان معلومًا أن منهم من أنزل عليه الكتابَ ، وأنّ منهم من لم ينزل عليه الكتاب كان بينًا أن قراءة من قرأ ذلك:"لمِا آتيتكم"، بكسر"اللام"، بمعنى: من أجل الذي آتيتكم من كتاب ، لا وجه له مفهومٌ إلا على تأويل بعيد ، وانتزاع عميق. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 552 ـ 553}
(1) لا يجوز الترجيح بين القراءات المتواترة وهذا أمر متكرر من الإمام الطبرى فليتأمل.