فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 12199

فإن قيل: لم لا يجوز حمله على تعليم الدلائل العقلية على التوحيد والعدل والنبوة ؟ قلنا: لأن العقول مستقبلة بذلك فحمل هذا اللفظ على ما لا يستفاد من الشرع أولى.

وثالثها: الحكمة هي الفصل بين الحق والباطل ، وهو مصدر بمعنى الحكم ، كالقعدة والجلسة.

والمعنى: يعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم ، وفصل أقضيتك وأحكامك التي تعلمه إياها ، ومثال هذا: الخبر والخبرة ، والعذر والعذرة ، والغل والغلة ، والذل والذلة.

ورابعها: ويعلمهم الكتاب أراد به الآيات المحكمة.

( والحكمة) أراد بها الآيات المتشابهات.

وخامسها: {يَعْلِمُهُمْ الكتاب} أي يعلمهم ما فيه من الأحكام.

( والحكمة) أراد بها أنه يعلمهم حكمة تلك الشرائع وما فيها من وجوه المصالح والمنافع ، ومن الناس من قال: الكل صفات الكتاب كأنه تعالى وصفه بأنه آيات ، وبأنه كتاب ، وبأنه حكمة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 61}

قوله تعالى {وَيُزَكِّيهِمْ}

قال الفخر:

الصفة الرابعة: من صفات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قوله:"ويزكيهم"واعلم أن كمال حال الإنسان في أمرين.

أحدهما: أن يعرف الحق لذاته.

والثاني: أن يعرف الخير لأجل العمل به ، فإن أخل بشيء من هذين الأمرين لم يكن طاهرًا عن الرذائل والنقائص ، ولم يكن زكيًا عنها ، فلما ذكر صفات الفضل والكمال أردفها بذكر التزكية عن الرذائل والنقائص ، فقال: (ويزكيهم) واعلم أن الرسول لا قدرة له على التصرف في بواطن المكلفين ، وبتقدير أن تحصل له هذه القدرة لكنه لا يتصرف فيها وإلا لكان ذلك الزكاء حاصلًا فيهم على سبيل الجبر لا على سبيل الاختيار ، فإذن هذه التزكية لها تفسيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت