وإنما بينا هذا ؛ لأجل قراءة تأتي - إن شاء اله تعالى - ومعنى مجيء هذا النَّفي في كلام العرب ، نحو:"ما كان لزيد أن يفعل"، كقوله تعالى: { مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا } [ النور: 16 ] . وقوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً } [ النساء: 92 ] وقوله: { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ } [ مريم: 35 ] أي: ما ينبغي لنا ، ونحوه بنفي الكون والمراد نفي خبره ، وهو على قسمين:
قسم يكون النفي فيه من جهة العقل ؛ ويُعَبَّر عنه بالنفي التام - كهذه الآية - لأن الله - تعالى - لا يُعْطي الكتاب بالحكم والنبوة لمن يقول هذه المقالة الشنعاء ، ونحوه: { مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } [ النمل: 60 ] وقوله: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله } [ آل عمران: 145 ] .
وقسم يكون النفي فيه على سبيل الانتفاء ، كقول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم فيصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُعْرَف القسمان من السياق.
وقرأ العامة"يَقُولَ"- بالنصب - نسقاً على"يؤتيه"والتقدير: لا يجتمع النبوة وهذا القول. والعامل فيه"أن"وهو معطوف عليه بمعنى: ثم أن يقول.
والمراد بالحكم: الفَهْم والعلم. وقيل: إمضاء الحكم عن الله - عز وجل-.
و { الكتاب } القرآن.
وقرأ ابن كثير - في رواية شبل بن عباد - وأبو عمرو - في رواية محبوب-:"يقولُ"- بالرفع - وخرَّجوها على القطع والاستئناف ، وهو مُشْكِلٌ ؛ لما تقدم من أن المعنى على لزوم ذكر هذا المعطوف ؛ إذْ لا يستقلّ ما قبله ؛ لفساد المعنى ، فكيف يقولون: على القطع والاستئناف.