فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 12199

وقال أبو حيان:

{وتب علينا} : قالوا التوبة من حيث الشريعة تختلف باختلاف التائبين ، فتوبة سائر المسلمين الندم بالقلب ، والرجوع عن الذنب ، والعزم على عدم العود ، ورد المظالم إذا أمكن ، ونية الرد إذا لم يمكن ، وتوبة الخواص الرجوع عن المكروهات من خواطر السوء ، والفتور في الأعمال ، والإتيان بالعبادة على غير وجه الكمال ، وتوبة خواص الخواص لرفع الدرجات ، والترقي في المقامات ، فإن كان إبراهيم وإسماعيل دعوا لأنفسهما بالتوبة ، وكان الضمير في قوله: {وتب علينا} خاصًا بهما ، فيحتمل أن تكون التوبة هنا من هذا القسم الأخير.

قالوا: ويحتمل أن يريد التثبيت على تلك الحالة مثل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} . وإن كان الضمير شاملًا لهما وللذرية ، كان الدعاء بالتوبة منصرفًا لمن هو من أهل التوبة. وإن كان الضمير قبله محذوفًا مقدرًا ، فالتقدير على عصاتنا ، ويكون دعا بالتوبة للعصاة. ولا تدل هذه الآية على جواز وقوع الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لما ذكرناه من الاحتمال. أ هـ {البحر المحيط حـ1 صـ 561 ـ 562}

قوله تعالى {إنك أنت التواب الرحيم} :

يجوز في أنت: الفصل والتأكيد والابتداء ، وهاتان الصفتان مناسبتان لأنهما دعوا بأن يجعلهما مسلمين ومن ذريتهما أمة مسلمة ، وبأن يريهما مناسكهما ، وبأن يتوب عليهما.

فناسب ذكر التوبة عليهما ، أو الرحمة لهما. وناسب تقديم ذكر التوبة على الرحمة ، لمجاورة الدعاء الأخير في قوله: {وتب علينا} . وتأخرت صفة الرحمة لعمومها ، لأن من الرحمة التوبة ، ولكنها فاصلة. والتواب لا يناسب أن تكون فاصلة هنا ، لأن قبلها {إنك أنت السميع العليم} ، وبعدها: {إنك أنت العزيز الحكيم} . أ هـ {البحر المحيط حـ1 صـ 562}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت