فهرس الكتاب

الصفحة 5896 من 12199

الوجه الثامن: أن يكون { أَن يؤتى } مفعولاً من أجله ، وتحرير هذا القول أن يجعل قوله: { أَن يؤتى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ } ليس داخلاً تحت قوله:"قل"بل هو من تمام قول الطائفة ، متصل بقوله: ولا تؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم مخافةَ أن يؤتى أحد من النُّبُوَّة والكرامة مثل ما أوتيتم ، ومخافةَ أن يُحاجُّوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه ، وهذا القولُ منهم ثمرة حسدهم وكُفْرهم - مع معرفتهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

ولما قدر المُبردُ المفعول من أجله - هنا - قدر المضاف: كراهة أن يُؤتَى أحد مثل ما أوتيتم ، أي: مما خالف دينَ الإسلام ؛ لأن اللهَ لا يهدي من هو كاذبٌ كَفَّار ، فهُدَى الله بعيد من غير المؤمنين والخطاب في { أُوتِيتُمْ } و { يُحَاجُّوكُمْ } لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

واستضعف بعضُهم هذا ، وقال: كونه مفعولاً من أجْلهِ - على تقدير: كراهة - يحتاج إلى تقدير عامل فيه ويصعُب تقديره ؛ إذ قبله جملة لا يظهر تعليل النسبة فيها ، بكراهة الإيتاء المذكور.

الوجه التاسع: أن"أنْ"المفتوحة تأتي للنفي - كما تأتي"لا"، نقله بعضهم أيضاً عن الفراء ، وجعلَ"أو"بمعنى"إلا"، والتقدير: لا يُؤتَى أحد ما أوتيتم إلا أن يحاجُّوكم ، فإن إيتاءه ما أوتيتم مقرون بمغالبتكم أو محاجتكم عند ربكم ؛ لأن من آتاه الله الوحي لا بُدّ أن يحاجهم عند ربهم - في كونهم لا يتبعونه - فقوله: { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ } حالٌ لازمةٌ من جهة المعنى ؛ إذ لا يوحي اللهُ لرسولٍ إلا وهو يُحاجُّ مخالفيه. وهذا قول ساقطٌ ؛ إذْ لم يثبت ذلك من لسان العربِ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 321 ـ 325}

قال الماوردى:

واختلف في سبب نهيهم أن يؤمنوا إلا لِمَنْ تَبعَ دينهم على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت