فهرس الكتاب

الصفحة 5894 من 12199

الوجه الثاني: أن اللام زائدة في { لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ } وهو مستثنى من"أحَدٌ"المتأخِّر ، والتقدير: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا مَنْ تَبعَ دينَكُمْ ، ف { لِمَنْ تَبِعَ } منصوب على الاستثناء من"أحد"، وعلى هذا الوجه جوَّز أبو البقاء في محل { أَن يؤتى } ثلاثة أوجهٍ:

الأول والثاني: مذهب الخليل وسيبويه ، وقد تَقَدَّمَا.

الثالث: النصب على المفعول من أجله ، تقديره: مخافةَ أن يُؤتَى.

وهذا الوجه الثالث - لا يصح من جهة المعنى ، ولا من جهة الصناعة ، أمّا المعنى فواضحٌ وأما الصناعة فإن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ، وعلى عامله ، وفيه - أيضاً - تقديم ما في صلة أن عليها ، وهو غير جائزٍ.

الوجه الثالث: أن يكون { أَن يؤتى } مجروراً بحرف العلة - وهو اللام - والمُعَلَّل محذوف ، تقديره لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ، ودبَّرتموه ، لا لشيء آخرَ ، وقوله: { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } معناه: ولا تؤمنوا هذا الإيمانَ الظاهرَ - وهو إيمانكم وَجْهَ النَّهَارِ - { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } ، إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم ؛ لأن رجوعَهم كان أرْجَى عندهم من رجوع من سواهم ، ولأن إسلامَهم كان أغبط لهم ، وقوله: { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } معناه: لأن يؤتى مثل ما أوتيتُمْ قلتم ذلك ، ودبرتموه ، لا لشيء آخرَ ، يعني أن ما بكم من الحسد والبغي ، أن يؤتى أحَدٌ مثل ما أوتيتم من فَضْل العلم والكتاب دعاكم إلى أن قُلْتُم ما قلتم ، والدليل عليه قراءة ابن كثير: أأنْ يُؤتَى أحَدٌ ؟ - بزيادة همزة الاستفهامِ ، والتقرير ، والتوبيخ - بمعنى: ألأن يؤتى أحَدٌ ؟

فإن قلت: ما معنى قوله: { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ } على هذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت