فهرس الكتاب

الصفحة 5892 من 12199

الأول: أن قوله: { أَن يؤتى أَحَدٌ } متعلق بقوله: { وَلاَ تؤمنوا } على حذف حرف الجر ، والأصل: ولا تُؤْمِنُوا بأن يُؤتَى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، فلما حُذِفَ حرف الجر جرى الخلافُ المشهور بين الخليل وسيبويه في محل"أن"، ويكون قولُه: { قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله } جملةً اعتراضيةً.

قال القفّالُ: يحتمل أن يكون قوله: { قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله } كلاماً أمر اللهُ نبيه أن يقولَه عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع ؛ لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولاً باطلاً - لا جرم - أدب الله رسوله بأن يقابله بقول حَقِّ ، ثم يعود إلى حكايةِ تمامِ كلامِهم - كما إذا حكى المسلم عن بعضِ الكُفَّار قَوْلاً فيه كُفْر ، فيقول - عند بلوغه إلى تلك الكلمة-: آمنت بالله ، أو يقول: لاَ إلَه إلا اللهُ ، أو يقول: تعالى الله عن ذلك ، ثم يعود إلى تمام الحكاية ، فيكون قوله: { قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله } من هذا الباب.

قال الزمخشريُّ في تقرير هذا الوجه - وبه بدأ-: { وَلاَ تؤمنوا مُتَعَلِّقٌ بقوله: أَن يؤتى أَحَدٌ } وما بينهما اعتراضٌ ، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، وأسِرُّوا تصديقكُمْ بأن المسلمين قد أوتوا مثل ما أوتيتم ، ولا تُفْشُوه إلا لأشياعكم - وحدهم - دون المسلمين ؛ لئلاَّ يزيدَهم ثباتاً ، ودون المشركين ، لئلا يدعوهم إلى الإسلام.

{ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ } عطف على { أَن يؤتى } والضمير في { يُحَاجُّوكُمْ } لِ { أَحَدٌ } لأنه في معنى الجميع ، بمعنى: ولا تؤمنوا لغير أتباعكم بأن المسلمين يحاجونكم عند ربكم بالحق ، ويغالبونكم عَنْدَ اللهِ - تعالى - بالحُجَّةِ.

فإن قلت: ما معنى الاعتراضِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت