قوله تعالى {وَتُبْ عَلَيْنَا}
واختلف في معنى طلبهم التوبة وهم أنبياء معصومون ، فقالت طائفة: طلبا التثبيت والدوام ، وقيل: أرادا من بعدهما من الذرية كما تقول برني فلان وأكرمني وأنت تريد في ولدك وذريتك ، وقيل وهو الأحسن عندي: إنهما لما عرفا المناسك وبنيا البيت وأطاعا أرادا أن يسنا للناس أن ذلك الموقف وتلك المواضع مكان التنصل من الذنوب وطلب التوبة. وقال الطبري: إنه ليس أحد من خلق الله تعالى إلا وبينه وبين الله تعالى معانٍ يحب أن تكون أحسن مما هي.
وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة ، واختلف في غير ذلك من الصغائر ، والذي أقول به أنهم معصومون من الجميع ، وأن قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إني لأتوب إلى الله في اليوم وأستغفره سبعين مرة"إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لتزيد علومه واطلاعه على أمر الله ، فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى ، والتوبة هنا لغوية. أ هـ {المحرر الوجيز حـ1 صـ 212}
وقال القرطبى:
قوله تعالى: {وَتُبْ عَلَيْنَآ} اختلف في معنى قول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ؛ «وَتُبْ عَلَيْنَا» وهم أنبياء معصومون ؛ فقالت طائفة: طلبا التثبيت والدوام ، لا أنهما كان لهما ذنب.
قلت: وهذا حسن ، وأحسن منه أنهما لما عرفا المناسك وبنيا البيت أرادا أن يبنيا للناس ويعرّفاهم أن ذلك الموقف وتلك المواضع مكان التنصّل من الذنوب وطلب التوبة. وقيل: المعنى وَتُبْ على الظلمة منّا.أ هـ {تفسير القرطبى حـ2 صـ 130}