فهرس الكتاب

الصفحة 5587 من 12199

ويجوز أن يكون معنى خير الماكرين: أنّ الإملاء والاستدراج ، الذي يقدّره للفجّار والجبابرة والمنافقين ، الشبيه بالمَكر في أنّه حَسَن الظاهر سَيّء العاقبة ، هو خير محض لا يترتّب عليه إلاّ الصلاح العام ، وإن كان يؤذي شخصًا أو أشخاصًا ، فهو من هذه الجهة مجرّد عما في المكر من القُبح ، ولذلك كانت أفعاله تعالى منزّهة عن الوصف بالقبح أو الشناعة ، لأنها لا تقارنها الأحوال التي بها تقبح بعض أفعال العباد ؛ من دلالة على سفاهة رَأي ، أو سوء طوية ، أو جُبن ، أو ضُعف ، أو طَمع ، أو نحو ذلك.

أي فإن كان في المكر قبْح فمكر الله خير محض ، ولك على هذا الوجه أن تجعل"خَيْر"بمعنى التفضيل وبدونه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 106}

وقال ابن عطية:

المكر في اللغة ، السعي على الإنسان دون أن يظهر له ذلك ، بل أن يبطن الماكر ضد ما يبدي ، وقوله { والله خير الماكرين } معناه في أنه فاعل في حق في ذلك ، والماكر من البشر فاعل باطل ففي الأغلب ، لأنه في الأباطيل يحتاج إلى التحيل ، والله سبحانه أشد بطشًا وأنفذ إرادة ، فهو خير من جهات لا تحصى ، لا إله إلا هو. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 443}

وقال الثعالبى:

{ وَمَكَرُواْ } ، يريدُ في تحيُّلهم في قتله بزعمهم فهذا هو مَكْرُهُمْ ، فجازاهم اللَّه تعالى ؛ بأنْ طرح شَبَهَ عيسى على أحد الحواريِّين ؛ في قول الجمهور ، أو على يهوديٍّ منهم كَانَ جَاسُوسًا ، وأعقبَ بَنِي إسرائيل مذلَّةً وهَوَانًا في الدُّنيا والآخرة ، فهذه العُقُوبة هي التي سَمَّاها اللَّه تعالى مَكْرًا في قوله: { وَمَكَرَ الله } ، وذلك مَهْيَعٌ أنْ تسمَّى العقوبةُ باسم الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت