فهرس الكتاب

الصفحة 5485 من 12199

الثاني: أن الكاف مفعول به ؛ لأنها اسم كسائر الأسماء - وهذا رأي الأخْفَشِ ، حيث يجعل الكاف اسمًا حيث وقعت وغيره من النحاة لا يقول بذلك إلا إذا اضطر إليه - كوقوعها مجرورة بحرف جر ، أو إضافة ، أو وقوعها فاعلةً أو مبتدأ. وقد تقدم ذلك.

الثالث: أنها نعت لمصدر محذوف ، قاله الواحديُّ نقلًا عن أبي عليٍّ بعد كلامٍ طويلٍ:"ويكون الكاف موضع نصب على أنه صفة للمصدر المراد ، تقديره: أنِّي أخلق لكم من الطّينِ خلقًا مثل هيئة الطَّيْرِ".

وفيما قاله نظرٌ من حيث المعنى ؛ لأن التحدِّي إنما يقع في أثر الخلق - وهو ما ينشأ عنه من المخلوقات - لا في نفس الخلق ، اللهم إلا أن نقول: المراد بهذا المصدر المفعول به فيئول إلى ما تقدم.

قال الزمخشري: أي أقدِّر لكم شيئًا مثل هيئة الطّيرِ. وهذا تصريح منه بأنها صفة لمفعول محذوف وقوله:"أقدر"تفسير للخلق ؛ لأن الخلق هنا - التقدير - كما تقدم - وليس المراد الاختراع ، فإنه مختص بالباري - تعالى-.

وقرأ الزهريُّ:"كَهَيْئَةِ"- بنقل حركة الهمزة إلى الياء.

وقرأ أبو جعفر:"كَهَيْئَةِ الطَّائِرِ".

قوله: { فَأَنْفُخُ فِيهِ } في هذا الضمير ستة أوجُهٍ:

أحدها: أنه عائد على الكاف ؛ لأنها اسم - عند مَنْ يرى ذلك - أي: فأنفخ في مثل هيئة الطير.

الثاني: أنه عائد على"هَيْئَةِ"، لأنها في معنى الشيء المُهَيَّأ ، فلذلك عاد الضميرُ عليها مذكَّرًا وإن كانت مؤنثةً - اعتبارًا بمعناها دون لفظها ، ونظيره قوله تعالى: { وَإِذَا حَضَرَ القسمة } [ النساء: 8 ] ثم قال { فارزقوهم مِّنْهُ } [ النساء: 8 ] فأعاد الضمير في { مِنْهَا } على { القِسْمَةَ } لما كانت بمعنى المقسوم.

الثالث: أنه عائد على ذلك المفعول المحذوف ، أي: فأنفخ في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير.

الرابع: أنه عائد على ما وقعت عليه الدلالة في اللفظ. وهو أني أخلق. ويكون الخلق بمنزلة المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت