والثالث: قال أبو مسلم: معناه أنه يكلم حال كونه في المهد ، وحال كونه كهلًا على حد واحد وصفة واحدة وذلك لا شك أنه غاية في المعجز
الرابع: قال الأصم: المراد منه أنه يبلغ حال الكهولة.
السؤال الثالث: نقل أن عمر عيسى عليه السلام إلى أن رفع كان ثلاثًا وثلاثين سنة وستة أشهر ، وعلى هذا التقدير: فهو ما بلغ الكهولة.
والجواب: من وجهين
الأول: بينا أن الكهل في أصل اللغة عبارة عن الكامل التام ، وأكمل أحوال الإنسان إذا كان بين الثلاثين والأربعين ، فصح وصفه بكونه كهلًا في هذا الوقت
والثاني: هو قول الحسين بن الفضل البجلي: أن المراد بقوله {وَكَهْلًا} أن يكون كهلًا بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان ، ويكلم الناس ، ويقتل الدجال ، قال الحسين بن الفضل: وفي هذه الآية نص في أنه عليه الصلاة والسلام سينزل إلى الأرض. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 45 ـ 46}
وقال السمرقندى:
فإن قيل: ما معنى قوله كهلًا ؟ والكلام من الكهل لا يكون عجبًا.
قيل له: المراد منه كلام الحكمة والعبرة.
ويقال: كهلًا بعد نزوله من السماء ، وهو قول الكلبي. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 238}
وقال الماوردى:
فيه قولان:
أحدها: أنه يكلمهم كهلًا بالوحي الذي يأتيه من الله تعالى.
والثاني: أنه يتكلم صغيرًا في المهد كلام الكهل في السنّ. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 394}