فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 12199

وقرأ الباقون:"وَضَعَتْ"بتاء التأنيث الساكنةِ - على إسناد الفعل لضمير أم مريم ، وهو من كلام الباري تعالى ، وفيه تنبيه على عِظَم قَدْر هذا المولود ، وأنَّ له شأنًا لم تعرفيه ، ولم تعرفي إلا كونه أنثى لا غير ، دون ما يئول إليه من أمور عِظَامٍ ، وآيات واضحةٍ.

قال الزمخشريُّ:"ولتكلُّمها بذلك على وجه التحسُّر والتحزُّن قال الله - تعالى -: { والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } تعظيمًا لموضوعها ، وتجهيلًا لها بقدر ما وُهِبَ لها منه ، ومعناه: والله أعلم بالشيء الذي وضعت ، وما علق به من عظائم الأمور ، وأن يجعله وولده آيةً للعالمين ، وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئًا فلذلك تحسرت".

وقد رجح بعضهم القراءة الثانية على الأولى بقوله: { والله أَعْلَمُ } قال:"ولو كان من كلامِ مريم لكان التركيب: وأنت أعلم". وقد تقدم جوابُه بأنه التفات.

وقرأ ابن عباس"والله أعلم بِمَا وَضَعَتِ"- بكسر التاء - خاطبها الله - تعالى - بذلك ، بمعنى: أنك لا تعلمين قدرَ هذه المولودة ، ولا قدر ما علم الله فيها من عظائمِ الأمورِ.

قوله: { وَلَيْسَ الذكر كالأنثى } ؛ هذه الجملة - يحتمل أن تكون معترضةً ، وأن يكون لها محل ، وذلك بحسب القراءات المذكورة في"وَضَعَتْ"- كما يأتي تفصيله - والألف واللام في"الذكَر"يحتمل أن تكون للعهدِ ، والمعنى: ليس الذكر الذي طلبَتْ كالأنثى التي وَهِبَتْ لها.

قال الزمخشريُّ:"فإن قلتَ: فما معنى قولها: { وَلَيْسَ الذكر كالأنثى } ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت