فهرس الكتاب

الصفحة 4897 من 12199

، فهذا الطريق قد يذكره المحتج المحق مع المبطل المصر في آخر كلامه.

الطريق الثاني: وهو أن نقول: إن قوله {أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ للَّهِ} محاجة ، وإظهار للدليل ، وبيانه من وجوه:

الوجه الأول: أن القوم كانوا مقرين بوجود الصانع ، وكونه مستحقًا للعبادة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال للقوم: هذا متفق عليه بين الكل فأنا مستمسك بهذا القدر المتفق عليه وداع للخلق إليه ، وإنما الخلاف في أمور وراء ذلك وأنتم المدعون فعليكم الاثبات ، فإن اليهود يدعون التشبيه والجسمية ، والنصارى يدعون إلهية عيسى ، والمشركين يدعون وجوب عبادة الأوثان فهؤلاء هم المدعون لهذه الأشياء فعليهم إثباتها ، وأما أنا فلا أدعي إلا وجوب طااعة الله تعالى وعبوديته ، وهذا القدر متفق عليه ، ونظيره هذه الآية قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [ آل عمران: 64 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت