الصفة الأولى: كونهم صابرين ، والمراد كونهم صابرين في أداء الواجبات والمندوبات ، وفي ترك المحظورات وكونهم صابرين في كل ما ينزل بهم من المحن والشدائد ، وذلك بأن لا يجزعوا بل يكونوا راضين في قلوبهم عن الله تعالى ، كما قال: {الذين إِذَا أصابتهم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون} [ البقرة: 156 ] قال سفيان بن عيينة في قوله {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ} [ السجدة: 24 ] إن هذه الآية تدل على أنهم إنما استحقوا تلك الدرجات العالية من الله تعالى بسبب الصبر ، ويروى أنه وقف رجل على الشبلي ، فقال: أي صبر أشد على الصابرين ؟ فقال الصبر في الله تعالى ، فقال لا ، فقال: الصبر لله تعالى فقال لا فقال: الصبر مع الله تعالى ، قال: لا.
قال: فإيش ؟ قال: الصبر عن الله تعالى ، فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف.
وقد كثر مدح الله تعالى للصابرين ، فقال: {والصابرين فِى البأساء والضراء وَحِينَ البأس} [ البقرة: 177 ] .
الصفة الثانية: كونهم صادقين ، اعلم أن لفظ الصدق قد يجري على القول والفعل والنيّة ، فالصدق في القول مشهور ، وهو مجانبة الكذب والصدق في الفعل الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه ، يقال: صدق فلان في القتال وصدق في الحملة ، ويقال في ضده: كذب في القتال ، وكذب في الحملة ، والصدق في النيّة إمضاء العزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفعل.
الصفة الثالثة: كونهم قانتين ، وقد فسرناه في قوله تعالى: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين} [ البقرة: 238 ] وبالجملة فهو عبارة عن الدوام على العبادة والمواظبة عليها.
الصفة الرابعة: كونهم منفقين ويدخل فيه إنفاق المرء على نفسه وأهله وأقاربه وصلة رحمه وفي الزكاة والجهاد وسائر وجوه البر.