ومن عرف الآخرة وعظمتها ورغب فيها عباد الله هلموا إلى دار لا يموت سكانها ولا يخرب بنيانها ولايهرم شبابها ولا يتغير حسنها وإحسانها هواؤها النسيم وماؤها التسنيم يتقلب أهلها في رحمة أرحم الراحمين ويتمتعون بالنظر إلى وجهه كل حين: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}
قال عون بن عبد الله بن عتبة: بنى ملك ممن كان قبلنا مدينة فتنوق في بنائها ثم صنع طعاما ودعا الناس إليه وأقعد على أبوابها ناسا يسألون كل من خرج هل رأيتم عيبا ؟ فيقولون لا حتى جاء في آخر الناس قوم عليهم أكسية فسألوهم: هل رأيتم عيبا ؟ فقالوا: عيبين فأدخلوهم على الملك فقال: هل رأيتم عيبا ؟ فقالوا عيبين قال: وما هما ؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها قال: فتعلمون دار لا تخرب ولا يموت صاحبها ؟ قالوا نعم فدعوه فاستجاب لهم وانخلع من ملكه وتعبد معهم فحدث عون بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فوقع منه موقعا حتى هم أن يخلع نفسه من الملك فأتاه ابن عمه مسلمة فقال: اتق الله يا أمير المؤمنين في أمة محمد فوالله لئن فعلت ليقتتلن بأسيافهم قال: ويحك يا مسلمة حملت ما لا أطيق وجعل يرددها ومسلمة يناشده حتى سكن. أ هـ لطائف المعارف صـ 27 ـ 34