فهرس الكتاب

الصفحة 4666 من 12199

الثامن: أنه منصوب {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ، والضمير في"كَذَّبُوا"- على هذا - لكفار مكة وغيرهم من معاصِرِي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم - أي: كذبوا تكذيبًا كعادة آل فرعونَ في ذلك التكذيب.

التاسع: أن العامل فيه قوله: {فَأَخَذَهُمُ الله} ، أي: فأخذهم الله أخْذًا كأخذه آل فرعون ، والمصدر تارةً يضاف إلى الفاعل ، وتارةً إلى المفعول ، والمعنى: كَدَأبِ الله في آل فرعون ، ونظيره قوله تعالى: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله} [ البقرة: 165 ] أي: كَحُبِّهم لله ، وقال: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ} [ الإسراء: 77 ] والمعنى: سنتي فيمن أرسلنا قبلك ، وهذا مردود ؛ فإن ما بعد الفاء العاطفة لا يعمل فيما قبلها ، لا يجوز قمت زيدًا فضربت وأما زيدًا فاضرب ، فقد تقدم الكلام عليه في البقرة.

وقد حكى بعضُ النحاةِ - عن الكوفيين - أنهم يجيزون تقديم المعمول على حرف العطف ، فعلى هذا يجوز هذا القول ، وفي كلام الزمخشريِّ سهو ؛ فإنه قال: ويجوز أن ينتصب محلُّ الكاف بـ"لَنْ تُغْنِيَ"أو بـ"خَالِدُونَ"، [ أي: لم تُغنِ عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك ، أو هم فيها خالدون كما يُخَلَّدُون ] .

وليس في لفظ الآية الكريمة {خَالِدُونَ} ، إنما نظم الآية {وأولئك هُمْ وَقُودُ النار} ، ويبعد أن يقال: أراد"خَالِدُون"مُقَدَّرًا ، يدل عليه السياق ، اللهم إلا إن فسرنا الدأبَ باللُّبْث والدوام وطول البقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت