فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 12199

قلنا: لم لا يجوز أن يكون ذلك كما في قوله {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [ آل عمران: 21 ] وقوله {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [ الدخان: 49 ] وأيضًا لم لا يجوز أن يكون المراد منه أنهم كانوا يتوقعون من أوثانهم أنها تشفع لهم عند الله ، فكان المراد من الوعد تلك المنافع ، وتمام الكلام في مسألة الوعيد قد مرّ في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: {بَل مَن كَسَبَ سَيّئَةً وأحاطت بِهِ خَطِيئَتُهُ فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون} [ البقرة: 81 ] وذكر الواحدي في البسيط طريقة أخرى ، فقال: لم لا يجوز أن يحمل هذا على ميعاد الأولياء ، دون وعيد الأعداء ، لأن خلف الوعيد كرم عند العرب ، قال: والدليل عليه أنهم يمدحون بذلك ، قال الشاعر:

إذ وعد السراء أنجز وعده.. وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه

وروى المناظرة التي دارت بين أبي عمرو بن العلاء ، وبين عمرو بن عبيد ، قال أبو عمرو بن العلاء لعمرو بن عبيد: ما تقول في أصحاب الكبائر ؟ قال: أقول إن الله وعد وعدًا ، وأوعد إيعادًا ، فهو منجز إيعاده ، كما هو منجز وعده ، فقال أبو عمرو بن العلاء: إنك رجل أعجم ، لا أقول أعجم اللسان ولكن أعجم القلب ، إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤما وعن الإيعاد كرما وأنشد:

وإني وإن أوعدته أو وعدته.. لمكذب إيعادي ومنجز موعدي

واعلم أن المعتزلة حكوا أن أبا عمرو بن العلاء لما قال هذا الكلام قال له عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو فهل يسمى الله مكذب نفسه ؟ فقال: لا ، فقال عمرو بن عبيد: فقد سقطت حجتك ، قالوا: فانقطع أبو عمرو بن العلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت