فهرس الكتاب

الصفحة 4582 من 12199

وأما ما كان واضح المعنى باعتبار نفسه بأن يكون معروفًا في لغة العرب ، أو في عرف الشرع ، أو باعتبار غيره ، وذلك كالأمور المجملة التي ورد بيانها في موضع آخر من الكتاب العزيز ، أو في السنة المطهرة ، أو الأمور التي تعارضت دلالتها ، ثم ورد ما يبين راجحها من مرجوحها في موضع آخر من الكتاب ، أو السنة ، أو سائر المرجحات المعروفة عند أهل الأصول المقبولة عند أهل الإنصاف ، فلا شك ، ولا ريب أن هذه من المحكم لا من المتشابه ، ومن زعم أنها من المتشابه ، فقد اشتبه عليه الصواب ، فاشدد يديك على هذا فإنك تنجو به من مضايق ، ومزالق وقعت للناس في هذا المقام حتى صارت كل طائفة تسمى ما دل لما ذهب إليه محكمًا ، وما دل على ما يذهب إليه من يخالفها متشابهًا: سيما أهل علم الكلام ، ومن أنكر هذا ، فعليه بمؤلفاتهم.

واعلم أنه قد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على أنه جميعه محكم ، ولكن لا بهذا المعنى الوارد في هذه الآية بل بمعنى آخر ، ومن ذلك قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءاياته} [ هود: 1 ] وقوله: {تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم} [ يونس: 1 ] والمراد بالمحكم بهذا المعنى: أنه صحيح الألفاظ قويم المعاني فائق في البلاغة ، والفصاحة على كل كلام.

وورد أيضًا ما يدل على أنه جميعه متشابه لكن لا بهذا المعنى الوارد في هذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها بل بمعنى آخر ، ومنه قوله تعالى: {كتابا متشابها} [ الزمر: 23 ] والمراد بالمتشابه بهذا المعنى: أنه يشبه بعضه بعضًا في الصحة ، والفصاحة ، والحسن ، والبلاغة. أ هـ {فتح القدير حـ 1 صـ 317}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت