قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} يقال: إن جماعة من اليهود منهم حيي بن أخطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: بلغنا أنه نزل عليك {الم} ، فإن كنت صادقًا في مقالتك فإن ملك أُمّتك يكون إحدى وسبعين سنة ؛ لأن الألِف في حساب الجّمل واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فنزل {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} .
والتأويل يكون بمعنى التفسير ، كقولك: تأويل هذه الكلمة على كذا.
ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه.
واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه ، أي صار.
وأوّلته تأويلًا أي صيرته.
وقد حدّه بعض الفقهاء فقالوا: هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه.
فالتفسير بيان اللفظ ؛ كقوله {لاَ رَيْبَ فِيهِ} [ البقرة: 1 ] أي لا شك.
وأصله من الفسر وهو البيان ؛ يقال: فسرت الشيء ( مخففًا ) أفْسِره ( بالكسر ) فَسْرًا.
والتأويل بيان المعنى ؛ كقوله لا شك فيه عند المؤمنين.
أو لأنه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك.
وكقول ابن عباس في الجد أبا ؛ لأنه تأوّل قول الله عز وجل: {يابني آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ ذلك مِنْ آيَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [ الأعراف: 26 ] . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 15 ـ 16}
وقال ابن كثير: