فهرس الكتاب

الصفحة 4385 من 12199

و {لِلنَّاسِ} تعريفه إما للعهد: وهم الناس الذين خوطبوا بالكتابين ، وإما للاستغراق العرفي: فإنهما وإن خوطب بهما ناس معروفون ، فإن ما اشتملا عليه يهتدي به كل من أراد أن يهتدي ، وقد تهود وتنصر كثير ممن لم تشملهم دعوة موسى عليه وعيسى عليهما السلام ، ولا يدخل في العموم الناس الذين دعاهم محمد صلى الله عليه وسلم: لأن القرآن أبطل أحكام الكتابين ، وأما كون شرع من قبلنا شرعا لنا عند معظم أهل الأصول ، فذلك فيما حكاه عنهم القرآن لا ما يوجد في الكتابين ، فلا يستقيم اعتبار الاستغراق بهذا الاعتبار بل بما ذكرناه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 10 ـ 11}

قوله تعالى: {وَأَنزَلَ الفرقان}

قال ابن عاشور:

والفرقان في الأصل مصدر فرق كالشكران والكفران والبهتان ، ثم أطلق عليه ما يفرق به بين الحق والباطل قال تعالى {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الفرقان: 41] وهو يوم بدر. وسمي به القرآن قال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان: 1] والمراد بالفرقان هنا القرآن ؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وفي وصفه بذلك تفضيل لهديه على هدي التوراة والإنجيل ، لأن التفرقة بين الحق والباطل أعظم أحوال الهدي ، لما فيها من البرهان ، وإزالة الشبهة. وإعادة قوله {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} بعد قوله {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} للاهتمام ، وليوصل الكلام به في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: 4] الآية أي بآياته في القرآن. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 11}

وقال الفخر:

ولجمهور المفسرين فيه أقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت