فهرس الكتاب

الصفحة 4350 من 12199

والقول الثاني: من ابتداء السورة إلى آية المُباهلة في النَّصارى ، وهو قول محمد بن إسحاق قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران ستون راكبًا فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم ، وثلاثة منهم كانوا أكابر القوم ، أحدهم: أميرهم ، واسمه عبد المسيح ، والثاني: مشيرهم وذو رأيهم ، وكانوا يقولون له: السيد ، واسمه الأيهم ، والثالث: حبرهم وأسقفهم وصاحب مدراسهم ، يقال له أبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل ، وملوك الروم كانوا شرفوه ومولوه وأكرموه لما بلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم ، فلما قدموا من بحران ركب أبو حارثة بغلته ، وكان إلى جنبه أخوه كرز بن علقمة ، فبينا بغلة أبي حارثة تسير إذ عثرت ، فقال كرز أخوه: تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو حارثة: بل تعست أمك ، فقال: ولم يا أخي ؟ فقال: إنه والله النبي الذي كنا ننتظره ، فقال له أخوه كرز: فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا ، قال: لأن هؤلاء الملوك أعطونا أموالًا كثيرة وأكرمونا ، فلو آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم لأخذوا منا كل هذه الأشياء ، فوقع ذلك في قلب أخيه كرز ، وكان يضمره إلى أن أسلم فكان يحدث بذلك ، ثم تكلم أولئك الثلاثة: الأمير ، والسيد والحبر ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختلاف من أديانهم ، فتارة يقولون عيسى هو الله ، وتارة يقولون: هو ابن الله ، وتارة يقولون: ثالث ثلاثة ، ويحتجون لقولهم: هو الله ، بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرىء الأكمه والأبرص ، ويبرىء الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير ، ويحتجون في قولهم: إنه ولد الله بأنه لم يكن له أب يعلم ، ويحتجون على ثالث ثلاثة بقول الله تعالى: فعلنا وجعلنا ، ولو كان واحدًا لقال فعلت فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلموا ، فقالوا: قد أسلمنا ، فقال صلى الله عليه وسلم كذبتم كيف يصح إسلامكم وأنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت