فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله تعالى: { والمؤمنون } : يجوزُ فيه وجهان:
أحدهما: أنه مرفوعٌ بالفاعلية عطفًا على"الرَّسُول"- عليه الصَّلاة والسَّلام - فيكونُ الوقفُ هنا ، ويدُلُّ على صحَّةِ هذه قراءةُ عليّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه -:"وَآمَنَ المُؤْمِنُونَ"، فأَظْهَرَ الفعلَ ، ويكون قوله:"كُلٌّ آمَنَ"جملةً من مبتدأ وخبر يدُلُّ على أنَّ جميع مَنْ تقدَّم ذكره آمَنَ بما ذكر.
والثاني: أن يكون"المُؤْمِنُونَ"مبتدأٌ ، و"كلٌّ"مبتدأ ثانٍ ، و"آمَنَ"خبرٌ عن"كُلّ"وهذا المبتدأ وخبرُه خبرُ الأوَّل؛ وعلى هذا فلا بُدَّ من رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين ما أخبر بها عنه ، وهو محذوفٌ ، تقديرُه:"كُلٌّ مِنْهُمْ"وهو كقولهم:"السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَم"، تقديرُه: مَنَوَانِ مِنْهُ ، قال الزمخشريُّ: " والمؤمنُونَ إن عُطِفَ على الرسول ، كان الضّميرُ الذي التنوينُ نائبٌ عنه في"كُلّ"راجعًا إلى"الرَّسُول"- صلى الله عليه وسلم - و"المُؤْمِنُونَ"أي: كلُّهم آمَنَ بالله ومَلاَئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ من المذكورين. ووُقِفَ عليه ، وإن كان مبتدأً كان الضميرُ للمؤمنين ".
قوله: { لاَ نُفَرِّقُ } هذه الجملة منصوبةٌ بقولٍ محذوف ، تقديره:"يقولون: لا نُفَرِّقُ"، ويجوز أن يكون التقدير:"يَقُولُ"يعني يجوز أن يراعى لفظ"كُلّ"تارةً ، ومعناها أخرى في ذلك القول المقدَّر ، فمن قدَّر"يَقُولُونَ"، راعى معناها ومن قدَّر"يَقُولُ"، راعى لفظها ، وهذا القول المضمر في محلِّ نصبٍ على الحال ، ويجوز أن يكون في محلِّ رفعٍ؛ لأنه خبر بعد خبر ، قاله الحوفيُّ.
والعامَّة على"لاَ نُفَرِّقُ"بنون الجمع.
و"مِنْ رُسُلِهِ"في محلِّ جرٍّ؛ لأنه صفةٌ لـ"أَحَد"، و"قَالُوا"عطفٌ على"آمَنَ"، وقد تقدَّم أنه حمل على معنى"كُلّ". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 524 ـ 528} . بتصرف.