فهرس الكتاب

الصفحة 4097 من 12199

وإظهار اسم الجلالة في الجمل الثلاث: لقصد التنويه بكلّ جملة منها حتى تكون مستقلّة الدلالةِ ، غيرَ محتاجة إلى غيرها المشتمل على معادِ ضميرها ، حتى إذا سمع السامع كلّ واحدة منها حصل له علم مستقلّ ، وقد لا يسمع إحداها فلا يضرّه ذلك في فهم أخراها ، ونظير هذا الإظهار قول الحماسي:

اللُّؤْمُ أكْرَمُ من وَبْرٍ ووالدِهِ...

واللؤمُ أكرَمُ من وَبْرٍ ومَا وَلَدا

واللؤم داءٌ لوَبْرٍ يُقْتَلُونَ به...

لا يُقْتَلُونَ بدَاءٍ غيرِه أبدا

فإنّه لما قصد التشنيع بالقبيلة ومَنْ وَلَدَها ، ومَا ولدته ، أظهر اللّؤم في الجمل الثلاث ولما كانت الجملة الرابعة كالتأكيد للثالثة لم يظهر اسم اللؤم بها.

هذا ، ولإظهار اسم الجلالة نكتة أخرى وهي التهويل.

وللتكرير مواقع يحسن فيها ، ومواقع لا يحسن فيها ، قال الشيخ في"دلائل الإعجاز"، في الخاتمة التي ذكر فيها أنّ الذوق قد يدرك أشياء لا يُهتدى لأسبابها ، وأنّ ببعض الأئمة قد يعرض له الخطأ في التأويل:"ومن ذلك ما حكي عن الصاحب أنّه قال: كان الأستاذ ابن العميد يختار من شعر ابن الرومي وينقط على ما يختاره ، قال الصاحب فدفع إليّ القصيدة التي أولها:"

أتَحْتَ ضلوعي جمرةٌ تتوقّد...

على ما مضى أم حسْرة تتجدّد

وقال لي: تأمّلها ، فتأمَّلتها فوجدته قد ترك خير بيت فيها لم ينقِّط عليه وهو قوله:

بجَهْلٍ كجهل السيففِ والسيفُ منتضًى...

وحِلْمٍ كحلم السيف والسيفُ مُغْمَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت