وَقَالُوا: إنَّ قَوْله تَعَالَى: { فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } إنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ وَلِيُّ الدَّيْنِ ؛ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ ، قَالُوا: وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَلِيَّ السَّفِيهِ عَلَى مَعْنَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّ إقْرَارَ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ وَلِيُّ الدَّيْنِ ، فَأَمَرَ بِإِمْلَاءِ الْكِتَابِ حَتَّى يُقِرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي السَّفِيهِ الْمُرَادِ بِالْآيَةِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: ( هُوَ الصَّبِيُّ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ } قَالَ: ( الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ( النِّسَاءُ ) .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ( لَا تُعْطَى الْجَارِيَةُ مَالَهَا وَإِنْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ ) .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الَّتِي لَا تَقُومُ بِحِفْظِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ضَابِطَةً لَأَمْرِهَا حَافِظَةً لِمَالِهَا دُفِعَ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ بَالِغًا قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ( لَا تَجُوزُ لِامْرَأَةِ مُمَلَّكَةٍ عَطِيَّةٌ حَتَّى تَحْبَلَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَوْلًا أَوْ تَلِدَ بَطْنًا ) وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلُهُ.
وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: ( لَا تَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ حَتَّى تَلِدَ أَوْ يُؤْنَسَ رُشْدُهَا ) وَعَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلُهُ.