قال ابن عرفة: وقال بعضهم قولك: زيد صاحب مال ، أبلغ من: ذو مال ، لأن ذو مال إنما يقتضي مطلق النسبة سواء اتّصف به أم لا ، بخلاف قولك: صاحب ، فإذا بنينا على كلام الجماعة الصحيح فإنما قال"ذُو عُسْرَة"ولم يقل: وإن كان معسرا ، إشارة لما ( تقرر ) في الفقه من أنّ من له دار وخادم وفرس لا فضل في ثمنهن على ما سواهن يجوز له أخذ الزكاة ويسمى فقيرا ، مع أنه إذا كان عليه دين يباع عليه داره وخادمه في دينه فليس مجرد الإعسار موجبا لإنظاره ( بالدين ، فإنّ ) الموجب لذلك الإعسار ( البين الكثير ) فناسب إدخال ( ذو ) .
قال ابن عطية: و ( كان ) هنا عند سيبويه تامة بمعنى وجد وحدث.
ومن هنا يظهر أنّ الأصل الغنى لأن إدخال"إن"يدل على أنّ الإعسار لم يكن موجودا.
ورده ابن عرفة بأن ذلك ( في ) الدّين الذي كان ( عن ) عوض يقول فيه: الأصل المَلاَء ، واستصحاب الحال ببقاء ذلك العوض وذهابه على خلاف الأصل ، وأما الدين الذي لا عن عوض كنفقة الزوجات والبنين والأبوين فليس الأصل فيه المَلاَءُ.
ابن عطية: حكى المهدوي عن بعضهم أن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر بدين.
وحكى مكي: أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم أمر به في صدر الإسلام.
ابن عطية: فإن ( قلنا ) : فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو نسخ وإلاّ فليس نسخا.
قال ابن عرفة: يريد أنه على الأول يكون نسخا لغويا وعلى الثاني يكون نسخا في اصطلاح الأصوليين.
قال: وهنا أورد القرافي ( في قواعده ) سؤالا قال: ثواب الواجب أعظم من ثواب المندوب مع أن تأخير الغريم بالدّين واجب والتصدق عليه مندوب والآية نص في أنّ التصدق عليه أفضل ، ثم أجاب التصدق به يستلزم التأخير وزيادة. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 359} .