وفي الحديث الصحيح عن عمر وابنه عبد الله وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"إنّ النذر لا يُقدِّم شيئًا ولا يؤخّر ، ولا يردّ شيئًا ولا يأتي ابن آدم بشيء لم يكن قُدر له ، ولكنّه يُستخرج به من البَخيل".
ومَساقه الترغيب في النذر غير المعلّق لا إبطال فائدة النذر.
وقد مدح الله عباده فقال: {يوفون بالنذر} [ الإنسان: 7 ] .
وفي"الموطأ"عن النبي صلى الله عليه وسلم"من نَذر أن يطيعَ الله فليُطِعْه ومن نذر أن يعصِيَ الله فلا يْعْصِه". أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 65}
قوله تعالى: {وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ}
قال الفخر:
إنه وعيد شديد للظالمين ، وهو قسمان ، أما ظلمه نفسه فذاك حاصل في كل المعاصي ، وأما ظلمه غيره فبأن لا ينفق أو يصرف الإنفاق عن المستحق إلى غيره ، أو يكون نيته في الإنفاق على المستحق الرياء والسمعة ، أو يفسدها بالمعاصي ،
وهذان القسمان الأخيران ليسا من باب الظلم على الغير ، بل من باب الظلم على النفس. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 62}
وقال ابن عاشور:
{وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ} .
هذا وعيد قوبل به الوعد الذي كنّي عنه بقوله: {فإن الله يعلمه} ، والمراد بالظالمين المشركون علنا والمنافقون ، لأنّهم إن منعوا الصدقات الواجبة فقد ظلموا مصارفها في حقّهم في المال وظلموا أنفسهم بإلقائها في تبعات المنع ، وإن منعوا صدقة التطوُّع فقد ظلموا أنفسهم بحرمانها من فضائل الصدقات وثوابها في الآخرة.
والأنصار جمع نصير ، ونفي الأنصار كناية عن نفي النصر والغوث في الآخرة وهو ظاهر ، وفي الدنيا لأنّهم لما بخلوا بنصرهم الفقير بأموالهم فإنّ الله يعدمهم النصير في المضائق ، ويقسي عليهم قلوب عباده ، ويلقي عليهم الكراهية من الناس. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 65}
قال أبو حيان: