الزكاة الواجبة ، أما على القول الثاني وهو أن يكون المراد منه صدقة التطوع ، أو قلنا المراد منه الإنفاق الواجب والتطوع ، فنقول: إن الله تعالى ندبهم إلى أن يتقربوا إليه بأفضل ما يملكونه ، كمن تقرب إلى السلطان الكبير بتحفة وهدية ، فإنه لا بد وأن تكون تلك التحفة أفضل ما في ملكه وأشرفها ، فكذا هاهنا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 54 ـ 55}
قال ابن عطية: قوله: {من طيبات} يحتمل أن لا يقصد به لا الحل ولا الجيد ، لكن يكون المعنى كأنه قال: أنفقوا مما كسبتم ، فهو حض على الإنفاق فقط ، ثم دخل ذكر الطيب تبيينًا لصفة حسنه في المكسوب عامًا ، وتقريرًا للنعمة.
كما تقول: أطعمت فلانًا من مشبع الخبز ، وسقيته من مروي الماء ، والطيب على هذه الجهة يعم الجودة ، والحل ، ويؤيد هذا الاحتمال أن عبد الله بن مغفل قال: ليس في مال المؤمن من خبيث. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 362}
وقال ابن عاشور:
المراد بالطيّبات خيار الأموال ، فيطلق الطيِّب على الأحسن في صنفه.
والكَسب ما يناله المرء بسعيه كالتجارة والإجارة والغنيمة والصيد.
ويطلق الطيّب على المال المكتسب بوجه حلال لا يخالطه ظلم ولا غشّ ، وهو الطيّب عند الله كقول النبي صلى الله عليه وسلم"من تصدق بصدقة من كسب طيّب ولا يقبل الله إلاّ طيّبًا تلقّاها الرحمن بيمينه"الحديث ، وفي الحديث الآخر:"إنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيّبًا".
ولم يذكر الطيّبات مع قوله: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} اكتفاء عنه بتقدم ذكره في قسيمه ، ويظهر أنّ ذلك لم يقيّد بالطيّبات لأنّ قوله: {أخرجنا لكم} أشعر بأنّه مما اكتسبه المرء بعمله بالحرث والغرس ونحو ذلك ، لأنّ الأموال الخبيثة تحصل غالبًا من ظُلم الناس أو التحيّل عليهم وغشّهم وذلك لا يتأتّى في الثمرات المستخرجة من الأرض غالبًا. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 56}
قال ابن كثير: