فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 12199

«... بعد بحث طويل وعناء كبير وتجوال في المدن ، عثرت على قسيس كبير متميز في زهده وتقواه ، كان يرجع إليه الكاثوليك بما فيهم سلاطينهم ، تعلمت عليه زمنًا مذاهب النصارى ، وكان له طلاب كثيرون ، ولكنه كان ينظر إليّ من بينهم نظرة خاصة ، وكانت كل مفاتيح البيت بيدي ، إلا مفتاحًا واحدًا لغرفة صغيرة ، احتفظ به عنده.... وفي يوم اعتلّت صحة القسيس ، فقال لي: قل للطلاب إني لا أستطيع التدريس اليوم. حينما جئت الطلاب وجدتهم منهمكين في نقاش حول معنى «فارقليطا» في السريانية ، و «پريكلتوس» في اليونانية... واستمر بينهم النقاش ، وكل كان يدلي برأيه.... بعد أن عدت إلى الأستاذ سألني عما كان يدور بين الطلاب ، فأخبرته ، فقال لي: وما رأيك ؟ قلت: اخترت الرأي الفلاني.

قال القسيس: ما قصّرت في عملك ، ولكن الحقّ غير ذلك ؛ لأن حقيقة هذا الأمر لا يعلمها إلا الراسخون في العلم ، وقليل ما هم. أكثرت في الإلحاح عليه أن يوضح لي معنى الكلمة. فبكى بكاءً مرًّا وقال: لم أخف عليك شيئًا... إن لفهم معنى هذه الكلمة أثرًا كبيرًا ، ولكنه إن انتشر فسنتعرض للقتل! فإن عاهدتني أن لا تفشيه فسأخبرك... فأقسمت بكل المقدسات أن لا أذكر ذلك لأحد ، فقال: إنه اسم من أسماء نبي المسلمين ، ويعني «أحمد» و «محمّد» .

ثم أعطاني مفتاح الغرفة وقال: افتح الصندوق الفلاني ، وهاتِ الكتابين اللذين فيه ، جئت إليه بالكتابين وكانا مكتوبين باليونانية والسريانية على جلد ، ويعودان إلى عصر ما قبل الإِسلام.

الكتابان ترجما «فارقليطا» بمعنى أحمد ومحمّد ، ثم أضاف الأستاذ: علماء النصارى كانوا مجمعين قبل ظهوره أن «فارقليطا» بمعنى «أحمد ومحمّد» ، ولكن بعد ظهور محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، غيّروا هذا المعنى حفظًا لمكانتهم ورئاستهم وأوّلوه ، واخترعوا له معنى آخر لم يكن على الإِطلاق هدف صاحب الإِنجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت