فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 12199

ولقد اختبرت الطرق الكلامية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن الكريم العظيم، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية لله تعالي، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضة والمتناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشي وتضمحل في تلك المضايف العميقة والمناهج الخفية.

ولهذا أقول كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية والتدبير والفعالية، فذلك هو الذي أقول به وألقي الله تعالي عليه وأما ما أشهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعني الواحد فهو كما هو والذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلك مامر به قلمي، أو خطر ببالي، فأشهد علمك وأقول: إن علمت مني أني أردت تحقيق باطل أو إبطال حق، فافعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق وتصورت أنه القصد فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي، فذاك جهد المقل، فأنت أكرم من أن تضايق الضعيف، والواقع في الزلة: فاغشني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينقص بخطأ المجرمين.

وأقول: ديني متابعة"سنة"محمد سيد المرسلين وكتابي هو القرآن الكريم العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما.

اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات ويا راحم العبرات ويا قيوم المحدثات والممكنات، أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت"أنا عند حسن ظن عبدي بي"وأنت قلت"أم من يجيب المضطر إذا دعاه" {النمل 62} وأنت قلت"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"البقرة 186 فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم وأنا المحتاج اللئيم (1) . 1 هـ

(1) - الفخر الرازي حـ1 - صـ18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت