فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 12199

والجواب: أنه كلما كانت الشبهة أقوى مع علم الإنسان في الجملة أنها شبهة كان سماع الدليل المزيل لتلك الشبهة آكد ووقوعه في العمل أكمل فكأنه تعالى لما قال: {بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ} قال: {فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} فإن هذا مما يؤكد قولك {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} فحينئذ يعظم اشتياقك إلى الدليل الذي يكشف عن هذه الشبهة ، ثم قال بعده {وانظر إلى حِمَارِكَ} فرأى الحمار صار رميمًا وعظامًا نخرة فعظم تعجبه من قدرة الله تعالى ، فإن الطعام والشراب يسرع التغير فيهما ، والحمار ربما بقي دهرًا طويلًا وزمانًا عظيمًا ، فرأى ما لا يبقى باقيًا ، وهو الطعام والشراب ، وما يبقى غير باق وهو العظام ، فعظم تعجبه من قدرة الله تعالى ، وتمكن وقوع هذه الحجة في عقله وفي قلبه.

السؤال الثاني: أنه تعالى ذكر الطعام والشراب ، وقوله {لَمْ يَتَسَنَّهْ} راجع إلى الشراب لا إلى الطعام.

والجواب: كما يوصف الشراب بأنه لم يتغير ، كذلك يوصف الطعام بأنه لم يتغير ، لا سيما إذا كان الطعام لطيفًا يتسارع الفساد إليه ، والمروى أن طعامه كان التين والعنب ، وشرابه كان عصير العنب واللبن ، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ( وانظر إِلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنن ) . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 31}

قوله تعالى: {وانظر إلى حِمَارِكَ}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وانظر إلى حِمَارِكَ} فالمعنى أنه عرفه طول مدة موته بأن شاهد عظام حماره نخرة رميمة ، وهذا في الحقيقة لا يدل بذاته ، لأنه لما شاهد انقلاب العظام النخرة حيًا في الحال علم أن القادر على ذلك قادر على أن يميت الحمار في الحال ويجعل عظامه رميمة نخرة في الحال ، وحينئذ لا يمكن الاستدلال بعظام الحمار على طول مدة الموت ، بل انقلاب عظام الحمار إلى الحياة معجزة دالة على صدق ما سمع من قوله {بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت