قوله تعالى: {فَبُهِتَ الذى كَفَرَ}
قال الآلوسى:
{ فَبُهِتَ الذى كَفَرَ } أي غلب وصار مبهوتًا منقطعًا عن الكلام متحيرًا لاستيلاء الحجة عليه ، وقرىء ( بهت ) بفتح الباء وضم الهاء وبهت بفتح الأولى وكسر الثانية وهما لغتان والفعل فيهما لازم وبهت بفتحهما فيجوز أن يكون لازمًا أيضًا ، و ( الذي ) فاعله وأن يكون متعديًا وفاعله ضمير إبراهيم ، و ( الذي ) مفعوله أي فغلب إبراهيم عليه السلام الكافر وأسكته وإيراد الكفر في حيز الصلة للإشعار بعلة الحكم. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 19}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {فَبُهِتَ الذى كَفَرَ} فالمعنى: فبقي مغلوبًا لا يجد مقالًا ، ولا للمسألة جوابه ، وهو كقوله {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} [ الأنبياء: 40 ] قال الواحدي ، وفيه ثلاث لغات: بهت الرجل فهو مبهوت ، وبهت وبهت ، قال عروة العذري:
فما هو إلا أن أراها فجاءة.. فأبهت حتى ما أكاد أجيب
أي أتحير وأسكت. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 24}
قوله تعالى {والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين}
قال الفخر:
{والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} تأويله على قولنا ظاهر ، أما المعتزلة فقال القاضي: يحتمل وجوهًا: منها أنه لا يهديهم لظلمهم وكفرهم للحجاج وللحق كما يهدي المؤمن فإنه لا بد في الكافر من أن يعجز وينقطع.
وأقول: هذا ضعيف ، لأن قوله لا يهديهم للحجاج ، إنما يصح حيث يكون الحجاج موجودًا ولا حجاج على الكفر ، فكيف يصح أن يقال: إن الله تعالى لا يهديه إليه ، قال القاضي: ومنها أن يريد أنه لا يهديهم لزيادات الألطاف من حيث أنهم بالكفر والظلم سدوا على أنفسهم طريق الانتفاع به.