فوائد لغوية
قال ابن عادل:
"الوليّ"فعيل بمعنى: فاعل من قولهم: ولي فلان الشَّيء يليه ولاية ، فهو وَال وولى ، وأصله من الوَلْي الَّذي هو القُرْبُ؛ قال الهُذليُّ: [ الكامل ]
.وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
ومنه يقال داري تلي دارها ، أي: تقرب منها ومنه يُقالُ للمحبّ المقارب ولي؛ لأَنَّهُ يقرب منك بالمحبَّةِ والنُّصرة ، ولا يفارقك ، ومنه الوالي؛ لأَنَّه يلي القوم بالتَّدبير والأمر والنّهي ، ومنه المولى ، ومن ثمّ قالوا في خلاف الولاية: العداوة من عدا الشَّيء: إذا جاوزه ، فلأجل هذا كانت العَدَاوةُ خلاف الوِلاَية ومعنى قوله تبارك وتعالى: { الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ } ، أي: ناصرهم ومعينهم ، وقيل: مُحبهم.
وقيل: متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره.
وقال الحسنُ: ولي هدايتهم.
قوله: { يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور } ، أي: من الكُفْرِ إلى الإيمان.
قال الواقدي: كلّ ما في القرآن من الظُلُماتِ ، والنور فالمرادُ منه: الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام { وَجَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام: 1 ] فالمراد منه اللَّيل والنَّهار ، سُمي الكفر ظُلمة لالتباس طريقه ، وسُمي الإسلام نُورًا ، لوضوح طريقه.
وقال أَبو العبَّاس المُقْرىءُ"الظُّلُمَات"على خمسة أوجه:
الأول:"الظُّلُمَاتُ"الكفر كهذه الآية الكريمة.
الثاني: ظُلمة اللَّيلِ قال تعالى: { وَجَعَلَ الظلمات والنور } يعني اللَّيل والنهار.
الثالث: الظُّلُمَات ظلمات البر والبحر والأهوال قال تعالى: { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر } [ الأنعام: 63 ] أي من أهوالهما.