قوله: { بِشَيْءٍ } متعلِّقٌ بـ"يحيطون". والعلم عنا بمعنى المعلوم؛ لأنَّ علمه تعالى الذي هو صفةٌ قائمةٌ بذاته المقدَّسة لا يتبعَّض ، ومن وقوع العلم موقع المعلوم قولهم:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا عِلْمَكَ فِينَا"وحديث موسى ، والخَضِر - عليهما الصَّلاة والسَّلام -"مَا نَقَص علمي وعلمُك من علمه إلاَّ كَمَا نقص العُصْفُورُ من هذا البَحْر"ولكون العلم بمعنى المعلوم ، صحَّ دخول التَّبعيض ، والاستثناء عليه. و"مِنْ عِلْمِهِ"يجوز أن يتعلَّق بـ"يحيطون"، وأن يتعلَّق بمحذوف لأنه صفة لشيء ، فيكون في محلِّ جر. و"بمَا شَاءَ"متعلِّقٌ بـ"يحيطون"أيضًا ، ولا يضرُّ تعلُّق هذين الحرفين المتَّحدين لفظًا ومعنًى بعاملٍ واحدٍ؛ لأنَّ الثاني ومجروره بدلان من الأول ، بإعادة العامل بطرق الاستثناء ، كقولك:"مَا مَرَرْتُ بأحدٍ إلاَّ بِزَيْدٍ"، ومفعول"شَاءَ"محذوفٌ تقديره: إلا بما شَاءَ أن يحيطوا به ، وإنما قدَّرته كذلك لدلالة قوله: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ } . أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 313 ـ 321} . بتصرف.