فهرس الكتاب

الصفحة 3287 من 12199

وقرأ ابن مسعود والأعمش ويروى عن عمر:"الحَيُّ القَيَّام"، وقرأ علقمة:"القَيِّم"وهذا كما يقولون: ديُّور ، وديار ، وديِّر. ولا يجوز أن يكون وزنه فعُّولًا كـ"سَفُّود"إذ لو كان كذلك؛ لكان لفظه قوُّومًا؛ لأنَّ العين المضاعفة أبدًا من جنس الأصليَّة كسُبُّوح ، وقُدُّوس ، وضرَّاب ، وقتَّال ، فالزَّائد من جنس العين ، فلمَّا جاء بالياء دون الواو؛ علمنا أنَّ أصله فيعول ، لا فعُّول ، وعدَّ بعضهم فيعولًا من صيغ المبالغة كضروبٍ ، وضرَّاب.

قال بعضهم: هذه اللَّفظة عبريَّة؛ لأنَّهم يقولون"حيًا قيامًا"، وليس الأمر كذلك؛ لأنا قد بيَّنا أن له وجهًا صحيحًا في اللُّغة.

قوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } في هذه الجملة خمسة أوجه:

أحدها: أنها في محلِّ رفع خبرًا للحيّ كما تقدَّم في أحد أوجه رفع الحيّ.

الثاني: أنَّها خبرٌ عن الله تعالى عند من يجيز تعدُّد الخبر.

الثالث: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال من الضَّمير المستكنِّ في"القَيُّومِ"كأنَّه قيل: يقوم بأمر الخلق غير غافل ، قاله أبو البقاء رحمه الله تعالى.

الرابع: أنها استئناف إخبارٍ ، أخبر - تبارك وتعالى - عن ذاته القديمة بذلك.

الخامس: أنها تأكيد للقيُّوم؛ لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيُّومًا ، قاله الزَّمخشريُّ ، فعلى قوله إنَّها تأكيدٌ يجوز أن يكون محلُّها النصب على الحال المؤكَّدة ، ويجوز أن تكون استئنافًا ، وفيها معنى التأكيد ، فتصير الأوجه أربعةً.

والسِّنة: النُّعاس ، وهو ما يتقدَّم النَّوم من الفتور؛ قال عديّ بن الرقاع: [ الكامل ]

وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ... في عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت