فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 12199

ومما جاء في منشور الخليفة القادر بالله للسلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي"ولّيناك كورة خراسان ولقبناك يمين الدولة ، بشفاعة أبي حامد الإسفرائيني"، أي بواسطته ورغبته.

فالشفاعة في العرف تقتضي إدلال الشفيع عند المشفوع لديه ، ولهذا نفاها الله تعالى هنا بمعنى نفي استحقاق أحد من المخلوقات أن يكون شفيعًا عند الله بإدلال ، وأثبتها في آيات أخرى كقوله قريبًا { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } [ البقرة: 255 ] وقوله: { ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى } [ الأنبياء: 28 ] ، وثبتت للرسول عليه السلام في أحاديث كثيرة وأشير إليها بقوله تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [ الإسراء: 79 ] وفسّرت الآية بذلك في الحديث الصحيح ، ولذلك كان من أصول اعتقادنا إثبات الشفاعة للنبيء صلى الله عليه وسلم وأنكرها المعتزلة وهم مخطئون في إنكارها وملبسون في استدلالهم ، والمسألة مبسوطة في كتب الكلام.

والشفاعة المنفية هنا مراد بها الشفاعة التي لا يسع المشفوعَ إليه ردّها ، فلا يعارض ما ورد من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة لأنّ تلك كرامة أكرمه الله تعالى بها وأذن له فيها إذ يقول:"اشفع تشفع"فهي ترجع إلى قوله تعالى: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } [ البقرة: 255 ] وقوله: { ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى } [ الأنبياء: 28 ] وقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلاّ لمن أذن له } [ سبأ: 23 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 15 ـ 16}

قوله تعالى: { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ }

المناسبة

قال البقاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت